الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٩مسألة: قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:109]، استدلّ بعضُ العلماء بهذه الآية أنّ الله تعالى ما نبّأ عبدًا ولا امرأةً ولا رجلاً من أهل البادية. وقال آخرون: إنّ الله نبّأ لقمان الحكيم وهو عبد، ونبّأ يعقوب - عليه السلام - وبنيه وهم من أهل البدو، وقال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف:100]. وقيل: إنّه اسم بلدة، والله أعلم وأحكم. وبعضهم يقول: نبّأ الله مريم بنت عمران، واستدّل بقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم:17] الآيات. ونبّأ سارة امرأة إبراهيم؛ لقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ [هود:71]، ونبّأ 231 س أمّ موسى بن عمران - عليه السلام -؛ لقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ [القصص:7] الآية؛ وعامّة الفقهاء على ما ذكرنا أوّلاً، أنّ الله تعالى ما نبّأ عبدا ولا امرأة ولا رجلا من أهل البادية لقوله: ﴿مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:109]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:5]، في بعض أقوال أهل التّفسير: إنّهم النّساء والعبيد، ولا يجوز أن يتأمن الله على رسالته ووحيه من سماه سفيها، هذا ما وجدتُ في الأثر، والله أعلم.
مسألة نقلتها من كلام بعض أهل الخلاف: والفرق بين الرّسول والنّبي أن الرّسول مِن الأنبياء جمع إلى المعجزة الكتابَ المنزل عليه، والنّبي غير الرّسول من لم ينزل عليه كتاب، وإنّما أمر أن يدعو النّاس إلى شريعة مَن قبله.