الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٨ذلك في أول منشئنا حتى انكشف لنا دليل الأثر، واتضح لنا سبيل النظر، فإذا به لا كشيء، لا لنفع، كلا، ولا لدفع، إذا بلغت وغيرت فلا سبيل عليها للزوج ولا للمزوج، ولا حجة عليها بما فعله المزوج لها من الاستئذان حال صبائها، بكرا كانت أو ثيبا، فلما أن كان موئل البالغات في التزويج على هذا المال مع من أوجب الغير لمن زوجها أبوها من الصبيات، ومع من أثبت عليها تزويجه بعد بلوغها، فلا نعلم حجة تصح لمن قال بالفرق بين ما هو قد زوجها /261/ صبية أو بالغا بغير رضاها، حتى يتخذها محجة له توجب عليها(1) الدخول فيها معه، فلما أن ضاق علينا الولوج فيه رجعنا إلى الأصل(2) الذي تعلقنا به؛ لصحته وقواعده، وتقعيد بنيانه على أساسه الراسخ في أرض روضة رضي الله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانت الآراء البائنة عنه قد يصح معنى رسوخها في الأصول، فلا يخلق عليها ولا على القائلين بها، والعاملين عليها بشيء من الباطل جزما، بل نحن لولاية مستحقها منهم معتقدون، وعلى نصرتهم ما أتوه من الحق مقيمون، إن شاء الله، فلما أن كنا على هذا المعنى في أحكام التزويج، فقد أولجنا جميع العقود الواقعة على الصبيان وأموالهم من آبائهم حال صبائهم، أو بعد بلوغهم بغير رضاهم هذا المقام الجليل، وصار الكل [مراعى به](3) البلوغ أو الرضا؛ إلا من البالغ به؛ إلا أنا نقول كما قال بعض المسلمين: إن بيع الوالد مال ولده ماض وثابت، ولا رجعة فيه وللولد، بل هو إلى يوم القيامة لا غيرها؛