قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٥٩

تعظيما لحق الأبوة بمعنى الأدب؛ لئلا يعص أباه في شيء غير خارج للأب إلى معصية ربه - عز وجل -، فهذا ما أرجو أنه مما يخرج له من معنى النية والاعتقاد في انعقاد ما قد عقده الأب من العقود في مال ولده، ولعل بعض المسلمين منع ذلك بأسره حال عسر الأب ويسره إلا بأمره، أو بحكم حاكم عدل قد حكم له بذلك، وأما الفروج فلا، إلا بالرضا من ولده البالغ، وبيان طيب النفس به، وإن أوقع الأب عقد التزويج على ولده، ذكرا كان أو أنثى فله الخيار فيه مهما كان بالغا، أو متى ما بلغ فصح عقله؛ إن شاء أتمه فأثبته على نفسه، وإلا فله الغير باتفاق إذا كان الولد بالغا، ولا أعلم خلافه في البالغ لمعنى عظمة حرمة الفروج، وكذلك الدماء لاحق بحكم الفروج، وليس للأب حل من تعلق لولده البالغ أرش /262/ أو قصاص جراح، فلما أن ثبت هذا المعنى على الأب، فالأولى والأحق والأحفى(1) والأليق إضافة(2) حكم الصبيان إلى حكم البالغين في هذا وهذا، وعندنا أنه لهو القول الفصل، وما هو بالهزل، فلما استقر معنا مشاكهتهما بالمعنى، واتضح لنا برهان هذا الرأي، صارت أحكام الأب في عقود الفروج والخروج منه عن كون إبراء من لزمه من سببها، أو(3) من أرش(4) الدماء كغيرها من أحكام سائر الأولياء حال عدمه بموت أو غيبة موجبة الإياس من درك(5) لأحد من الناس النازل معهم ولده، أو عتوهة عارضته على عقله، فالأولياء من

(1) في النسختين: والأخفي.

(2) زيادة من ق.

(3) زيادة من ق.

(4) في ق: أروش.

(5) ق: دركه.

٢٨٬٢٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.