الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٦٤دامت تطالبه فيها، ولم تطب عنها نفسا، وعندي والله أعلم أنه لا وجه للقول بحجر ذلك على الأب أن يأتي به من ولده فيعينه عليه لدخوله مع سائر من ذكرهم الله تعالى في آية الصدقات في كتابه العزيز، من الثمانية الأصناف ذوي السهام، مهما دخل في أحدهن صار حكمه كغيره فيما دخل فيه، وله على أبيه /266/ كما على غيره من حق الإسلام وحق الجوار والصاحب وابن السبيل والقريب، فالحق في الجميع وللجميع وعلى الجميع واحد لا فرق فيه، ولا في حكمه، فكل من كان له حق بسبب أو بنسب فلا بد له من تناوله وأخذه، فأنى لنا أو القول بالمنع للأب عن إمداد من انحط عنه عوله من الأولاد بما عنده من حقوق الله الراجعة إلى من افتقر إليها من العباد، كان في حجره مع عوله قد انقاد بوجه يسعه، أو يلزمه بعد بلوغه له أن يمونه فيكسيه، فما ذلك الذي يكتفي به الإنسان فيستغني به فقط، بل ترد عليه واردات، وتتدلى إليه أسباب يفتقر بها إلى جملة مال يحل به ما ارتبق عليه في عنقه، فلما أن كان ذلك كذلك فقد صح القول بجواز إمداده من تلك الأموال لمعونته على ما تعلق عليه من الحقوق بهذه الحقوق، حتى ولو أبقاه أبوه في حجره على غير ما يسعه إبقاؤه مع عوله؛ لأنه إذا أبقاه يمونه مع عوله على خلاف العدل، فهو الضامن لسائر أولاده، وهو المسؤول عما يلزمه فتعلق عليه من جميع ما أضاعه من حقوق الله وحقوق عباده، وإن صح مع ذلك الولد خطأ أبيه في ذلك، وخروجه عن الحق جزما في عوله ذلك، فيعجبني له الخروج عنه بالبينونة من سائر عول أبيه، وإلا فلا بد له من دخول الاختلاف في إلزامه ما نال من مال أبيه على ذلك الحال، ما لم يصح معه خروج أبيه من ذلك الحق بوجه يوجب له معنى الخلاص منه في حكم أهل الحق برأي أو دين.