قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٦٥

فإن قال قائل: إنا لا نعلم جواز ذلك في أثر عن ذي بصر، مالم يبنه والده عن عوله؛ لأنه كأنه قد صرف ما عليه قد ثبت في ماله فيما له فيما عليه من الحقوق فيصير جنة عن ماله، لأن الولد مالم يبنه أبوه عن عوله بعد بلوغه فكأنه ملتزم له في جميع ما يحتاج إليه، فما الذي دلك على بسط القول بذلك؟ قلنا له: نعم، يخرج له من المعنى كذلك، وهو على قول من يقول الولد وماله /267/ لأبيه على ظاهر الرواية، ويقول بجواز انتزاع ماله، صبيا كان أو بالغا، فعلى هذا يخرج له وجه عطائه من زكاة ماله، فكأنه لم يخرجها بعد، بل قد نقلها من ماله إلى ماله، كذلك غيرها من الحقوق المتعلقة عليه مما هي راجعة إلى الفقراء حال غنائه هو عنها، فقد أخرجها عن نفسه لنفسه، ولكنا جميع ما أوضحناه هنا خارج به المعنى والحكم إلى رأينا الذي تلقفناه(1) فحملناه عن من(2) ائتممنا به لما رأيناه عدلا، وقد مضى منا بيانه فانقضى، ونحن لفي العجب العجيب ممن قال بخلاف ما قلناه، وأجاز إعطاء الأب ولده زكاة ماله بعد أن يبينه عن عوله، ولم يراع مراعي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك»(3)، ولم يخص بقوله ذلك صبيا ولا بالغا، في حجره أو بائنا عنه، فيا ليته كان ثابتا على أصله الذي بنى عليه رأيه عموما، حتى يتبين له وجه الخصوص فيه، ولا أعلم أنه يتبين له التخصيص في معنى ذلك بالبائن وغير البائن، ولا البالغ من الصبي، ولا العاجز من القوي، ألا وإن الرواية قد ثبت ورودها حسب ما قد تناهى إلينا أنها

(1) ق: تلفقناه.

(2) زيادة من ق.

(3) تقدّم عزوه.

٢٨٬٢٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.