الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٦٦في البالغ بائن عن حجر أبيه، فلما أن كان ورودها كذلك، وأثبتها الموجب انتزاع الأب مال ولده وأكله إياه على العموم، فلا أرى له معنى مدلا على القول بجواز إعطائه من زكاة ماله على قياد رأيه؛ لأنه كأنه في المثال قد صرفها من ماله ويده إلى ماله، فبقي يرددها بملكه من غير إخراج لها، موجب لخلاصه منها، والله سائله بعد عنها حتى يخرجها لمن يستحقها من أهل الحاجة إليها من غير نسله؛ لدخول حكم نسله وما حواه بقبضه كفه هو منه وله، راجع بكليته إليه، متى ما أراده رد إليه فصار صرف ما عليه من حق بارئه شوبا من الخداع والحيلة على حق الله - عز وجل - في دينه على قياد معنى رأيه إن شاء الله، والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء لهداكم أجمعين، ألا وإني لا أرى له معنى يدل على الحق بجواز إعطائه من حقوق الله - عز وجل - مع من أجاز للأب انتزاع /268/ ماله، ولم يجز له أكله بغير انتزاع؛ لأنه ما لم ينتزعه بعد فكأنه بائن عن ملكه ما لم يخادع في ذلك مولاه، والله أعلم. ألا ولكن هذه الرواية النبوية صحيحة، لا نعلم أنّ أحدا طعن في الرواية لها بتكذيب ولا تحريف فيها، بل إنها لمحتاجة مع الراسخين في العلم، المستبصرين بثاقب الفهم إلى استخراج معانيها، وتصحيح تأويلها الخارجة على تأويل العدل الصحيح، وقد مضى منّا ما به مكتفى لمن طلب الدلالة على إيضاح التأويل، وقيام الحجة لمن رام المحجة.
فإن قال قائل: من أين أخرجت معنى التعجب والاستنكار من قول من قال بجواز إخراج زكاته لولده بعد إبانته عن عوله، إذا كان يرى له الانتزاع له ماله من يده إليه، أما يكون عندك أن المال قبل انتزاع الأب هو حكمه للولد حتى يصح انتقاله إليه بالانتزاع بلفظ صحيح، وإشهاد عليه به؟ قيل له: نعم، كذلك كما قلت على سياقه جريان ما جاء في مجمل الأثر على أكثر ما جاء عن أهل