قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٦٧

العلم، ولكنه فمن معنى الرواية في ظاهر حكمها أن الولد وماله لأبيه، فلما أن كان حكمه كذلك فهو له انتزاعه بلفظ، أو بحوز ومنع، وعدم إحرازه ومنعه عنه فغير موجب تملكه له دون أبيه، بل الأب أولى به، وتركه له بيده يخرج معناه على وجه التوسعة منه لولده، فلما أن كان الأمر في هذا هكذا يخرج على قياد ما رآه الآخذ فيه بظاهر الرواية، فيا ليتهم تركوه على أصله، ولم يذهبوا إلى معنى قول من قال بخلاف قولهم، فلما أن قالوا بجواز إعطاء الولد زكاة ماله ولده الذي أبانه عن عوله، فكأنه قد انعكس الحكم، وانهد عن أصله المبني عليه، وبان ميلهم عنه إلى القول الذي نحن بصدده لما أن بان عدله، وهو الأصل والمعتمد عليه عندنا، ولا نعلم معنى يدلّ على جواز نزع مال امرئ مسلم، ولدا كان أو غيره، /269/ وعندنا أن كلا أولى بماله الثابت له بحكم أهل العدل، وقد سبق منّا من المعنى المدل على الفرق بين قول من يرى المنع للأب عن مال ولده قبل انتزاعه منه، وبين إباحته له بغير انتزاع بلفظ صحيح، فلما أن كان المعنى في هذا هكذا، عرفنا أن زكاة المرء أولى بها أولوا القربى إذا كانوا أهلا لها بالإسلام والفقر، حال عدم القائم بدولة المسلمين من إمام، أو من يقوم مقامه فيها، وأقرب القرباء الآباء والأولاد، وهم أولى بها، والأقرب فالأقرب، كذلك ما تقرّب به العبد من القربان قاصدا به القرب من مرضاة ربه؛ لأنه من كشف الكرب عن المؤمنين، وقد قال - عليه السلام -: «من كشف كربة عن أخيه المؤمن من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب الآخرة يوم القيامة»(1)، ومن إغاثة الملهوف، وقال - عليه السلام -:

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الذكر والدعاء، رقم: 2699؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1425؛ وأحمد، رقم: 7427.

٢٨٬٢٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.