الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٦٨«إغاثة الملهوف من أفضل المعروف»(1)، أو كلاما هذا معناه. وقد جاء في الأثر عن أهل العلم والبصر جواز إعانة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها بزكاة المعين منهما لصاحبه على أداء ما على المستعين منهما من الحقوق الواجبة عليه في ماله إذا احتاج إلى ذلك، كان الحق للمعين منهما، أو لغيره، حال افتقاره لذلك، أو أنه صار من الغارمين، حتى أن بعضا قد صرح جواز معونتها هي له على أداء ما عليه لها من النفقة والكسوة، وإذا قبض منها ما وجب عليها فصرفه في نفقتها وكسوتها إذا لم يكن ثم بينهما شرط مشوب بالحيل الفاسدة، والمخادعة الكاسدة، إذا رأت هي به أمارات الفقر والعجز عن القيام لها بما عليه، وهو الملتمس لما يقدر به على أداء ما لزمه لها الدائن(2) غير المصر، كلا، ولا المقصر في واجب حقها، فأعطته على ذلك من تلك الزكاة، فقد سقط عنها فرضها في بعض القول، وهو قولنا، وعليه معتمدنا، ولها أن تنتفق من ذلك الذي أعطته إياه(3)؛ لأنه صار ماله، كان قائم العين، أو مبدلا به بجنس /270/ آخر، وبعض كره للإنسان أن يأكل من زكاة ماله، وهو صحيح، خارج على معنى تأويل العدل، وذلك مثاله إذا أخرجها لمن لا حق له فيها يتقرب إليه حتى ينال منه مأكلة أويدا أو ما أشبه ذلك من الحيل والخداع في الدين، وما عدا هذا فالأصح جواز إخراجها فيما صرحناه من هذه الوجوه، أو لوحناه من معانيها؛
(1) أخرجه بلفظ: «من أغاث ملهوفًا كتب الله له ثلاثًا وسبعين … » كل من: البزار في مسنده، رقم: 7470؛ وأبو يعلى الموصلي في مسنده، رقم: 4266؛ والخرائطي في مكارم الأخلاق، رقم: 90.
(2) في ق: الدين.
(3) زيادة من ق.