قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٠

قلت له: أرأيت لماّ أن ثبت معنى حكم الولد كغيره من الناس في هذه المعاني، وجاز لأبيه أن يعينه بما صار بيده من حق الفقراء حال استحقاقه له لفقره إليه، وملازمة الحاجة فيه، وليس للأب في مال ولده إلا كمثل غيره من الأولياء والوارث حال عجز(1) من يرثه عن قوام نفسه، والبر به، والإحسان إليه على قدر منزلته، وقربه في نسبه إليه دون الباقين، ولم يبق على أبيه حقّ له بعد بلوغه، فهما سواء، مهما ساوى بينه وبين سائر أولاده في العطاء والمواساة بالمال، في المحيا والممات.

فما تقول في الشهادة وفضل القضاء من الوالد لولده على خصمه بالكره والرضى، هل يسعه فيجوز له على معنى ما أوضحته هنا، أم بينه وبين غيره في هذه القضية فرق؟ قال: لا أعلم أني وطئت أثرا في هذين المعنيين، كلا، ولا تلقّفت فيهما خبرا عن ذي بصر من الأقدمين، إلا ما لوحه سيدي أبو نبهان ? في بعض أجوبته، ما يدل على جواز ذلك له على وفق ما دلت عليه شواهد الحجج لهذا الرأي الذي نحن بصدده، إذ لا يصح وجه التساوي بين الحكمين في شيء من أحكام أهل العدل، إلا ودخل فيهما، وصح لهما دخول جميع ما قد شذ عنهما، إذا كان الأصل هما فيه، وأنهما هما القاعدة فيه(2)، فلا يصح إلا ولوج كل مخروج عنهما على ذلك، كانا قد ثبتنا في التسوية بأحكامهما بدين، فإدخال ما أخرج عنهما بغير حجة موجبة إخراجه من الدين يكون بدين، وما صح الحكم فيهما بالرأي فإدخال الخارج عنهما كذلك، ولو شذ عن

(1) ق: عجزه.

(2) ق: له.

٢٨٬٢٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.