الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٢فهمنا الوقوف عن إطلاق ذلك، والتنزه عنه من دليل قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:14]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:15]، إلى غير ذلك من الآي الكريم في الذكر الحكيم، فما ظنك أيّها المناظر في ذلك مع قوله جلّ وعلا فيهم، ألا(1) إنه الحق وقوله الصدق، ولا يليق به خلافه، تعالى الله عن جميع ما لا يليق به في ذاته، ولا أن يكون من صفاته علوّا كبيرا، فلمّا أن كانوا عدوّا لنا، وأمرنا مولانا بالحذر عنهم، وأنهم لهم الفتنة لنا فلا أبالي في إبانتهم عن حالي، خوف الميل بي إلى /273/ ارتكاب الفرطة، ويكونوا هم سببا للورطة المنزلقة بي(2) في شفا جرف هار، منكبا على الخيشوم، بالطبع الكامن المعلوم أنه هو لم يزل عن قلوب الآباء من العصبية والحمية للأبناء التي لم يستطع على حربها(3)، وكسر شوكة حربها إلا الأقوياء الأولياء، وقليل ما هم، فكم من وليّ للمسلمين، فقيه في شرائع دين رب العالمين، قد اختطفته أطيار الأقدار، فحملته في الهواء حتى هوى به الطبع والهوى في قعر بحر لجّيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فأوّل غشاوة قد اعترت قلوبهم فغيرت ألبابهم شهوة الوقاع، فافتقروا إليه، وطلبوا من بابه، وتعلقوا بأسبابه، كسرا لشهواتهم، والتماسا للولد، واستقاموا على الكد في كسب المال لعول العيال، لماّ أن حدث الولد ازداد حرصهم على المال للنماء؛ لئلا يفنى، فيبقون في حاجة، أو يموتوا عن الولد على أثر فقر، هذا أول فتنة لنا