قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٣

بعد ما كنا فارغين البال من شواغل كسب المال، ونعما هو إذا كان من الوجه الحلال، وأخرجنا حقه (ع: لمن) يستحقه، فتلك السلامة فيه من أليم العذاب، وإن كان ولا بد من بسط الحساب عليه إذا جيء بنا إلى الله بين يديه في العرض لفوات ما كنا عليه من السلامة من مقتضى أسبابه، والتماسه من أبوابه، هذا فيمن صحت له من الله السابقة الحسنى، فكيف بالثاني المنكب في تسويف الأماني، فلم يزل مدة عمره يكدح على عاتقه، فيجمع المال من أبواب الحرام، ويرتكب في تحصيله ومواساة نفسه وعياله الجرائم العظام، فيغتصب الأموال، ويظلم من تحريمه من الأقارب والجيران والعيال، ويقتسر النساء فينتج منها النتاج، ويسلك به وبجميع أحواله وأقواله وأفعاله سبيل الاعوجاج عن المنهاج، /274/ فيميل به الطبع إلى الأثرة لهم، وإيلاج الثروة إليهم أو إلى بعضهم، مع ترك ما عليه من الحقوق والمظالم، فما ذلك إلا لقوة شأن الأولاد وعظمها في النفوس، حتى انحرف بالجميع عن طريق السداد، وسبيل الرشاد، إلى سبيل الفساد، وأخشى كون وجود المنصف القائم بما عليه في جميع أموره أن لا يوجد، وإلى العدم أقرب لما يغشى قلبه من ظلمات الهوى، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها؛ لما التبس على عينيه أمامها ووراءها، والمعصوم معدوم بل الموفق، فيتحقق جميع ما يرى عليه من نزعات الشيطان، وفلتات الهوى، وخيالات الغرور مهما أبصرها، أو أحدهما، رجع القهقرى عنها من حينه بمتاب ناصح، وعمل صالح، فمن أجل ذلك قد سماهم الله والمال عدوا لنا، وفتنة فينا، والله سبحانه هو العالم بجميع السرائر، وأكنة الضمائر، وما كان وسيكون قبل كونه ووقوعه، بل هو المفتن لنا والمختبر، عدلا منه في قضيته؛ لإظهار ما جرى علينا ولنا وفينا ومنا وبنا في مشيئته، حتى لا يبقى لذي معصية حجة يحتج بها

٢٨٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.