الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٤عليه حين يقف بين يديه، ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام:149]، فلما أن تلوحت بعيوننا أنوار اعتبار ما ذكره المولى جل وعلا، ووقع بقلوبنا جريانه هذا المجرى، أحببنا لأنفسنا السلامة من إطلاق القول بثبوت الشهادة، وفصل القضاء من الوالد على من كان خصما لأحد من الأولاد؛ لكبر شأنهما وخطرهما، وجب تقديسهما عن واقع(1) الهوى الموجب التسكع من الغير، والتبرم فيه على أهل الخير، ولو كان الوالد القاضي أو الشاهد قد بلغ منازل /275/ العلى في الأعلام، ورقى مناصب السنية في الإسلام، ما يعلو بها على جميع أهل زمانه وعصره وأوانه، فلا بد وأن يطعن فيه الطاعنون إذا أتى ذلك، ولو كان فيما بينه وبين الله - عز وجل - من الصادقين، فيما به قد شهد أو قضى به للولد، لو وقع منه ذلك عن رضى من خصم ولده، فلابد من الدخول عليه بما ذكرناه إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وهلا يصح وقوع التشكع عليه، وإخلاق الميل منه إلى الهوى مهما أعان ولده حال حاجته وافتقاره من مال الله الذي من بيده أمانة، ومما عليه ضمانه زكاة كانت أو غيرها، مثل ما خشيت دخول التشكع والتعنيف عليه، مهما أتى بالشهادة والقضاء له على غيره من الخصوم؟ قال: لا، فهما(2) على مثابة واحدة، بل الفرق بينهما لبيّن واضح مع من أبصر الحق، وعرف الصدق؛ لأن الحقوق المتبع فيها الولد بالخصومات الجاريات بين الأنام لتعلقها عليه لهم في الأحكام المدلى عليه بها إلى الحكام، لابد وأن تكون بائنة في الحكم عن