قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٧

وعلى هذا المثال فلا أرى للجد معنى يدل على دخول الرأي بجواز انتزاع مال بني بنيه، ولا مال بناتهم، ولا ثبوت لما يدخل فيه من العقود المنعقدة على المعقودة له وعليه من أولاد أولاده، كما دخل الرأي في ثبوت ذلك على من عقد عليه أبوه(1)، وله نظر اجتهاد، ممن قاله فآثره وأظهره فنشره، بمعنى التأويل للرواية النبوية، واعتبارا للآثار، وتفسيرا لآي القرآن، والله أعلم.

قلت له: وما معنى قول من يقول: إن الولد وماله لأبيه على ظاهر الرواية، وحملها منه على العموم؟ قال: لأن الولد منه وراجع إليه، وماله كسبه، وكسبه مرجوع به إلى الأصل وهو الأب، وهو وليه وأولى به وبكسبه، على ما يدل عليه بالمعنى مع من تأول فأخذ الرواية على فحوى لفظها، وحملها على العموم، إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: أرأيت إذا كان الولد وكسبه لأبيه، فهلا يكون ولد الولد من كسب الولد، ويرجع حكمه إلى الأب الأول وهو الجد؛ إذ هو الأصل، ومحكوم بما انتشا من الفروع والغصون إليه، أم لا؟ قال: لا، ولا يصح هذا التأويل للخبر، ولا للأثر في النظر جزما، وعندي حتى على الولد نفسه، فكيف بمن عداه من نسله، وإن صحت للأب الولاية له ولماله فلا يصح منه التصرف في نفس ولده، كما يصح التصرف في المال على معنى بعض الأقوال، في شيء من الأحوال، لا في أجمعها، نعم، فلعل وعسى كون /278/ تأويل قول من قال: الولد وكسبه لأبيه أن يلج برأيه ذلك هذا المولج، فيذهب إلى أن للجد الولاية لنسل نسله ومالهم، كما لولده الأدنى، وهو الأولى بالجميع ما بقي فعاش، ظنا مني كون هذا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ولو أبوه.

٢٨٬٢٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.