الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٨في تأويل قوله، لا على اليقين، ولكنه لو صح هذا فجاز أثرا أو نظرا لجاز فصح كون ذلك لأبي البشر آدم - عليه السلام -، أن لو بقي لكان هو الأحفى بالبشر، وما حوته أيديهم من حطام الدنيا، ولكنه لا يصح ذلك في أثر ولا نظر فيما عرفناه جزما، إن شاء الله، والله أعلم.
ألا وإنه لقد احتج من احتج من أهل هذا المذهب لما ذهبوا إليه من الرأي المنتخب من ظاهر الرواية ما يليق بتلفيق حجته، لا(1) على التحقيق لها في تأويل أهل الحق بقوله جل وعلا ما قد قصّه علينا في كتابه العزيز من قصة امرأة عمران صلوات الله عليهما لما أن حملت بمريم بنت عمران ?: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران:35]، فقال: لا يجوز للإنسان أن ينذر إلا بما يملك من المال والحيوان، فهذا من حجته الأخرى لرأيه ومذهبه، بل هي أجدر وأحرى أن تكون ساقطة من الذروة العليا في أسفل الحضيض في التأويل، ولو كان المعنى بهذا النذر كما تأوله هذا المتأول لتصحيح حجته، لكانت الأم أولى بالولاية في أولادها ومالهم دون الأب؛ لأن الآية قد قصت خبرا عن امرأة لا عن رجل، فثبت لها الحكم والمعنى، ولو قد كان المعنى كذلك في نص التنزيل لثبت للأم على ولدها حكم العبودية عليه لها؛ لأن التحريم معناه العتق لا غيره، فإذا صح على قياد قوله أن ليس للإنسان أن ينذر إلا بما يملك، كذلك صح عليه المنع عن عتق من لا يملك من الرقاب، وأن لو ثبت هذا على وجه الملك لها ما في بطنها، لكان الولد ونسله وكسبه لأمه /279/ كسائر الموالي من العبيد والإماء في الحكم؛
(1) زيادة من ق.