الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٧٩لأن الولد منهم تبع لأمه في الحكم على أكثر ما عرفناه، وأن لو صحّ وثبت هذا في حكم الشريعة لبطل حكم الحرية، وثبتت أحكام العبودية في جميع البشر، ولم تبق بقية حكم للحرية جزما حتى يصح التحرير و العتق من الأمهات، ولكن تأويل الآية خارج بكليته في إرادتها عن هذا المعنى حكما ومعنى، ولو جرى لفظها تسمية مناسبة لذلك الوجه، وعندي والله أعلم أنه مما يخرج له من الوجوه وصحة التأويل لقولها الوارد في التنزيل، حيث قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران:35]، فذلك لما استيقنت في نفسها أنها حبلى، وقد تثاقلت عن القيام بما هي قد عرفته من قواها على [ما أجرته](1) في العادة على نفسها من وظائف العبادة، وتحققت أمرها حيثما ازدادت(2) ثقلا، ولم تزل ترى من نقصان القوة، وظهور العجز والضعف، وركوب الخطر، وخافت على نفسها اختطاف الحمام، وهي العاجزة عن القيام بالمقام الجليل، فعند ذلك [لابسها الكرب](3) الموجب خطر(4) الإياس من نيل المرتبة العليا من عبادة رب الناس، قال: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران:35]؛ معناه أوجبت على نفسي، وفرضت عليها لك ما أنت قد أودعته بطني حملا مثقلا مانعا لي عن القيام بما لك عليّ من أعمال الأركان من العبودية، وأداء حق الربوبية، محررا معتقا من رقّ الهوى، وخطوات الشيطان الرجيم، اللهمّ كما أودعته بطني حملا،
(1) في النسختين: أجرته.
(2) في الأصل: ازدات. وفي ق: ازادات.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: لبسها الكبر.
(4) في ق: خطور.