الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٣٨٠فاجعله لي هبة من هباتك الجليلة، وعطيّة من فضائلك الجزيلة، واجعله لي عونا وأنسا في سفري إليك، حتى أرد وإياه حضرة قدسك، في جوارك وأنسك، مع أوليائك من ملائكتك وجنّك وإنسك، اللهم يسّر لخروجه من بطني سبيله، وأوضح إلى السلامة دليله، اللهم إني قد حملته منك إليك وديعة من ودائعك /280/ المخزونة، لا(1) لي ولا لغيري فيه حق سواك، غير ما أوجبته عليّ له من الإحسان إليه، والتربية له، حتى تشتد أركانه، ويكمل جنانه، فيقدر على القيام بنفسه، وبما أوجبته عليه لك من الطاعات، وأوجبت عليه لي بعد كمال عقله من البر والإحسان، ورفع الضرر، ودفع الشر، اللهم اجعله محررا من رق عبودية كل معبود سواك، وملك كل مالك دونك، وطاعة كل مطاع على غير طاعتك ومرضاتك، إذ لا حق لأحد في أحد من الخليقة على الحقيقة غيرك، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، فهذا بعض ما أرجو أنه يخرج له من المعنى في تأويل هذه الآية، والله أعلم.
ألا ترى إلى قوله جل وعلا حيث يقول مخبرا عنها: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ [آل عمران:36]، في جميع الحقوق والمعاني لنقصان العقول بهن، ومراتبهن عن مراتب الرجال في جميع الأحوال، وما يعرض عليهن من الموانع والشواغل عن القيام بالفرائض والتطوع بالوسائل مثل الحيض والنفاس، وما هن فيه وعليه من المنع لهن عن التبرج والتزين، وما فرض عليهن من التخدر بالخدور، والتحجب بالستور، عن إظهار عوراتهن، إلى غير ذلك من القواطع عن سلوك مسالك
(1) زيادة من ق.