قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٣٨١

الرجال الموصلة إلى حضرة ذي الجلال، ثم قالت: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران:36]، فانظر أيها المناظر فيما أعقبته امرأة عمران من القول لما أن حققت الحمل، وأثقلت عن القيام لواجب العمل، وما ألحقته من الاستعاذة له بعد ما حققته أنه أنثى، لعلمها بقصور رتب الأنثى عن الذكر، والنقصان مع ما أعطينه(1) من الهوى والشهوة ما يفوق عن رتبة الرجال في ذلك بتسعة الأعشار، وهذه هي مراصد الشيطان، ومصائد الهوى، فعند ذاك استعاذت /281/ بربها لها من الشيطان الرجيم، والله أعلم، وهو ولي التوفيق.

ثم انظر أيها المناظر لنا فيما منّ الله على امرأة عمران(2) من قبول دعوتها، وإنجاز أمرها، فقال تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران:37]، فانظر ما قد قصد المولى جل وعلا في تمام الآيات من الفضائل التي أعطاها مريم بنت عمران، والكرامة قد أحضاها وخصها بها، فنعم الحامل والمحمول، فيا لها من نسمة ما أسماها، ودرجة ما أعلاها، وحجة على كل من شك في قضاء الله وقدره ما أسناها، اللهم اجعلنا ممّن آمن فاطمأن، وصدق فأيقن، وما توفيقنا وإخواننا وأولياؤنا من جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات من الثقلين جميعا إلا بك، وما توكلنا إلا عليك، أنت ربنا وولينا، نعم المولى ونعم النصير، وإليك المصير.

(1) في ق: أعطيته.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: فرعون.

٢٨٬٢٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.