الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤٠١الإنصاف إن أعطى أحد زوجاته كذلك تطوعا، فليس عليه أن يعوض أولاده بذلك، ولا إن أعطى أولاده عليه أن يعوض زوجاته، وبهذا القول عمل والدي؛ لأنه تزوج لنا، ولم يعوض الزوجات، ودفع لنا ما /295/ خلفته سليمى بنت محمد من غلة كثير من أموالها، ولم يعوض الزوجات.
فإن قلت: لعله أعطاهن كثيرا مما ليس عليه لهن؟ فنقول: نحن أعلم به، كن نساؤه في بيته لا يأخذن من عنده إلا العيش والحل، وأما كسوتهن لا يسألنه، وكل ذلك من عندهن، فلا نرى له موضعا يحتمل له، إلا أنه عامل بهذا القول، أنه ليس عليه لهن عوض مما يعطي أولاده، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: وإن أوصى لأحد أولاده بمال أو دراهم عوض ما أعطى إخوتهم، أيكون ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، أم يكون بينهم بالسوية؟ قال: عندي أنه للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه بدل عما أعطى أخاهم، وفي الأصل أن الوصية لا تجوز لوارث، إلا أن تقع عن بدل أو لازم، والله أعلم.
مسألة: القاضي ناصر بن سليمان: وأما الوصية للزوجة بالعوض عما أعطى ولده فلانا، ففي التسوية بين الورثة كلهم اختلاف، وأكثر القول بالتسوية في الأولاد خاصة، فعلى هذه الصفة الوصية للزوجة من زوجها عوض ما أعطى ابنه فلانا لا تثبت، ويحلو هذا القول.
قلت له: وكذلك سائر جميع الورثة من غير الأولاد يكونون مثل الزوجة في هذا أم لا؟ قال: هكذا يكونون مثل الزوجة.
قلت له: والوصية لأحد الأولاد بعوض ما أعطى أخاه، هل يدخل على سهام أحد من سائر الورثة غير الولد المعطى أم لا؟ قال: تدخل على جميع الورثة، ويخرج من رأس المال من سهام جميع الورثة.