الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الرعاف ينقض الطهارة عنده؛ لأن دم الاستحاضة ينقض الطهارة. وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة؛ لأن علته نقض الطهارة من دم الاستحاضة؛ لأن مخرجه مخرج النجاسات، ومخرج الرعاف ليس بمخرج النجاسة، ولا مخرج ينقض الطهارة.
وقول أبو حنيفة نحو قول أصحابنا؛ لأن العلة في ذلك نجاسته، وكل دم فهذا حكمه؛ دم رعاف أو غيره. ووافق الشافعي قول مالك في قوله وعلته. وقال أبو بكر الأصم: دم الرعاف ينقض الطهارة؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق، ودم الرعاف دم عرق. وكل منهم قد رجع إلى أصل متفق عليه، وقاس علته عليه؛ وهي الاستحاضة. وقول مالك والشافعي وأبي بكر الأصم وداود: أن دم الاستحاضة ليس بنجس.
وعندي أن ذلك خطأ منهم؛ لأنه دم، وقد سمى الله الدم أذى، وعم الدم بتحريمه لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة:3] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه دم عرق»(1) ودم الرعاف دم عرق، ومخرجه مخرج النجاسات؛ وهو العرق. وإذا اعتورته هذه الأسباب فأقل أحواله(2) أن يكون نجسا ينقض الطهارة، والله أعلم. 150 س
مسألة: ومن كتاب الإرشاد: وقيل: إن نجدة بن عامر قال لابن عباس: كيف معرفتك لربك؟ فإنَّ مَن قبلَنا قد اختلفوا علينا. فقال له ابن عباس: ويحك
(1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 149. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 228؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 333.
(2) في الأصل: جواب له.