الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤١٤الناس التكليف بذلك، وذلك في الفقه مبسوط بعضه لمن تأمله وعرف مخارج ما يخرج على ذلك منه، وما هو خارج في المعنى على خالص الأحكام في الإسلام، والأخذ بالوثيقة، والاحتياط في الدين أولى.
(رجع)](1) مسألة: اتفق أصحابنا على جواز بيع الرجل مال ولده الصغير، ثم اختلفوا في تضمينه له الثمن؛ فقال بعضهم: له الثمن إن كان غنيا. ولم يضمنه له آخرون. واتفقوا في زوال الضمان عنه إذا كان فقيرا، وأنفقه في صلاح نفسه.
مسألة: واختلفوا في بيع مال ولده الكبير؛ فقال بعضهم: لا يجوز بيعه بغير أمره، فقيرا كان أو غنيا، وأجاز (ع: بعضهم) بيعه ويضمنه له الثمن إذا كان غنيا، وإن كان فقيرا فلا ضمان عليه، وأجازت هذه الفرقة إبراء نفسه من مال ولده مما ضمنه له من ثمن ماله، ومن دين عليه من جهة أخرى تعلق عليه ضمانه. قالوا: وله أن ينزع مال ولده منه، ويملكه عليه إن كان الأب غنيا عنه، أو محتاجا إليه، وحجة من لم يجوز ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه»(2)، وقد ذكرنا لهذه الفرقة فيما تقدم من الكتاب ما يؤيد قولهم، وحجة هذه الفرقة الثانية المجوزة للأب أخذ مال ولده، ما روي عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك»(3)، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أنه قال: «أفضل ما أكل الرجل من كسبه، وإنّ ولده من كسبه»(4)، وكان
(1) زيادة من ق.
(2) تقدّم عزوه.
(3) تقدّم عزوه.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، أبواب الإجارة، رقم: 3528؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4449؛ وابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2137.