الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤١٥سفيان بن عيينة يحتجّ بآيات من القرآن في مثل هذا المعنى، نحو قول الله - عز وجل -: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى /304/ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النور:61]، حتى ذكر القربات كلها إلا الولد، فقال: ألا تراه إنما ترك ذكر الولد؛ لأنه كما قال: ﴿أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ﴾، فقد دخل فيه مال الولد، ودليل لهم آخر قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران:35]، وقال: وهل ينذر الإنسان إلا بما يملك، وقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: للذي جاء يشهد لولد فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أرجعه فإنما هو سهم من كنانتك»(1)، فهذا يدل على تعلق حق الأب في مال ولده، والله أعلم.
مسألة: في القسم، والصبي إذا كان له والد فله أن يقاسم له الشركاء [في الأصول وغيرها](2) برأي العدول، وليس له ولا لوكيل اليتيم، ولا لوكيل الغائب، أن يقاسموا الشركاء بالخيار، ولا بغير رأي العدول، وإنما يقوم الوالد في المقاسمة لولده الصغير مقام الوصي والوكيل لليتيم على حسب هذا عرفنا.
مسألة: وسألته عن رجل يشهد لولده في صحته بشيء من ماله بحق زعم له عليه، ثم يموت الولد، ويخلف ورثة، فاحتج الوالد أني إنما أشهدت بهذا المال له بحق لجة مني إليه، وإنما حقه علي عشرة دراهم، وأنا لا(3) أدفعها إلى ورثته،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: من ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22705؛ وأورده القرطبي في المحلى للآثار، 6/ 385.
(2) زيادة من ق.
(3) زيادة من ق.