الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٦بعضهم: اضربوا لهذا الرّجل مثلا، فأقبل بعضهم لبعض يردّد إلى صاحبه، بل أنت فاضرب؛ فقال جبريل - عليه السلام -: أنا أضرب له مثلا، إنّ هذا الرجل يرانا بقلبه، ولا يرانا بعينه؛ فعينه قد ثقلت مِن النّعاس، وقلبه مستيقظ، وإنّ مثل هذا العبد كمثل سيد بنى دارًا فأحسن بناءها ثم شرفها؛ فلم يأل أن يستجيدها ما استطاع، ويزيّنها 234 س بكلّ شيء من الزّينة، وألوان الثّياب والأزواج، والخدم، والغلمان، والطّعام، والشّراب؛ فأحسن كلّ ذلك وصنع كلّ شيء من ذلك على حياله، وعلى موضعه الذي ينبغي له، ثم إنّه قال لعبده: انطلق فادع إليّ قومي؛ فانطلق العبد إلى قومه، فقال لهم: إنّ سيّدي يدعوكم إلى وليمته فأجيبوه؛ فمنهم من اتّبعه وأجاب دعوته، ومنهم مَن أبى ولم يعرف له حقّه، فإنّ مثل هذا العبد كذلك، وإنّ الله هو السّيّد، وإنّ داره الجنّة، وإن عبده أرسله إلى قومه هو هذا وقومه عباده، أرسله إليهم، ليدعوهم إلى الجنّة؛ فمنهم مَن عرف له حقّه فأجابه، وهم المؤمنون أجابوا دعوة ربّهم، ومنهم من أبى ولم يعرف له حقّه، وهم الكفّار تولّوا عنه، والله غنيّ حميد(1). كتبتُ هذه القصّة ليستروح إليها القارئ ويعلمها.
فإن قال قائل: الجنّ يأكلون ويشربون؟ قيل له: الحديث كما سمعت وهو مستفاض في الأثر.
وفي حديث آخر أنّ عمر (سأل المفقود(2) الذي استهوته الجنّ، ما