قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٤٤٤

يقبضه في دين أخذ به لا يجد سبيلا إلى أدائه، وما ينقله(1) عليه، فأما ما كان يتملكه عليه ويكون قائما في يده فلا، وأما موسى بن علي كان يسمي آكل مال ولده لصا، وعندي أنه كان يريد بذلك من الآباء الأغنياء، والله أعلم.

ومن أجاز للأب أخذ مال ولده وهو غني، احتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك»(2)، فقالوا: قد ملّك النبي - صلى الله عليه وسلم - الأب مال ولده بظاهر هذا(3) الخبر، والنظر يوجب عندي أن هذا الخبر لا يوجب تمليك المال، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -[أراد به](4) منزلة الأب، وعظم حقه على ولده، ويعرف الولد أنه من والده، وبضعة منه، وإن الولد من كسب الوالد، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد:2]، يعني الولد /322/ على ما قال أهل التفسير، والله أعلم.

فلما كان الولد مضافا إلى الأب وهو كسبه، جاز أن يكون كسب كسبه مضافا إليه أيضا، فقال: «أنت ومالك لأبيك»(5)، يعني من أبيك؛ لأن أدوات الخفض ينوب بعضها عن بعض، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك تعظيم شأن الوالد ورفع منزلته، أي: ولو لم يكن هو لم تكن أنت أيها الابن ولا مالك؛ لأن الابن فرع للأب، والمال فرع للابن، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر عمه العباس، وقد أخذ

(1) ق: يتلفه.

(2) تقدّم عزوه.

(3) زيادة من ق.

(4) ق: إرادته.

(5) تقدم عزوه.

٢٨٬٣٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.