الجزء 70
الجزء ٧٠ · صفحة ٤٤٥ناقته العضباء لبعض أسفاره مع النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا والعضباء للعباس»(1)؛ حيث أخبر أنه أخذها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ردوا علي أبي»(2)، يعني عمه العباس، وقد غاب في حملة حملها فأبطأ، والله أعلم.
ولو كان قوله: «أنت ومالك لأبيك»(3)، أي: لا يوجب أن يكون مال الابن لأبيه، لم يكن للحاكم يفرض للأب على ولده النفقة في مال يملكه، وإنما يفرض له في مال غيره، فهذا المعنى والخبر، والله أعلم.
واختلف من أجاز للوالد مال ولده؛ فقال بعضهم: يملك بالانتزاع على الابن ماله، أو ما يأخذه من ماله، ولا يكون ذلك إلا بالإشهاد على الفعل. وقال بعضهم: الأخذ هو الانتزاع، والانتزاع(4) هو الأخذ. وقال من قال: لم نر الأخذ إلا بالإشهاد أنه يشهد بأنه قد ملكه على ابنه، ثم يحل له ذلك، وأما إن أخذه بغير بينة فلا. وقال بعضهم: تناوله له انتقالا عن ملك ابنه(5) إليه، وهو انتزاع منه له، فصاحب هذا القول يقول: لو أن رجلا وطئ جارية ابنه جاز وطؤها، وانتقلت عن ابنه إليه، ووطؤه إياها انتزاع منه لها. وقال بعضهم: لا تحل له حتى ينتزعها قبل الوطء، فإذا ملكها على ذلك حل له وطؤها.
(1) لم نجده.
(2) أخرجه مطولا كل من: ابن أبي شبية في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 36902؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب السير، رقم: 5444.
(3) تقدم عزوه.
(4) زيادة من ق.
(5) ق: أبيه.