قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 70

الجزء ٧٠ · صفحة ٤٥٩

الاضطرار. وقول: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه، كان والدا لوالده أو غيره، فعلى هذا الرأي لا يجيزون للأب انتزاع مال ولده اختيارا ولا اضطرارا،

وعندنا على ما تدل عليه السنة فيما وردت /330/ به أن الأب إذا اضطر وعجز عن قضاء دينه، من عولته وعولة من تجب عليه عولته، فإذا صح دينه من هذا الوجه أو صح عجزه من هذا الوجه، فيعجبنا في هذا الموضع جواز انتزاع مال ولده لسد خلته التي هو فيها.

قال غيره: هذا الجواب عندي خارج معناه على الصواب، وذلك إذا لم يتأكد على الولد ضرر يلحقه بسبب انتزاع أبيه لمال له؛ لأن الإضرار لا يجوز في الأنام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(1)؛ فإذا لحقه ضرر بسبب ذلك، فماله أولى به من أبيه، والله أعلم.

مسألة: الزاملي: ونزع الوالد مال ولده البالغ، كان من كده أو من عند والده، أما الذي من عند والده فيعجبني فيه قول من قال بإجازة نزعه منه، وأما [الذي] ليس من عند والده لم يعجبني فيه قول من قال بإجازة نزعه، وأنّ كلا منهما أولى بماله، والله أعلم.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود في المراسيل، باب الإضرار، رقم: 407؛ ويحيى بن آدم في الخراج، باب التحجير، رقم: 303؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5193. وأخرجه بلفظ: «لا ضرر ولا ضرار» كل من: ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2341؛ وأحمد، رقم: 2865؛ ومالك، كتاب الأقضية، رقم: 31.

٢٨٬٣٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.