الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٧١[الباب الثامن والعشرون في ذكر الجنّ ومساكنهم، وغير ذلك من صفاتهم، وفي الدّجال، وما قيل فيه](1)
حفظتُ أنّ الله لَمَّا خَلق الأرض أسكنها الجنّ، وأرسل إليهم الرّسل، وأنزل عليهم الشّرائع؛ فعملوا بها ما شاء الله، ثم عصوا وبدّلوا ما شاء الله، ثمّ أنزل عليهم الملائكة؛ فطردوا منهم من طردوا، و [سبق منهم من سبق](2)، وكان عزازيل وهو إبليس ممن [ … ](3)؛ فلذلك رقا بمراقي الملائكة، وتأدّب بآدابهم، وعبد الله مثل عبادتهم، وقد قيل: إنّه [عبَد الله] مائتي ألف سنة. وقيل: ثمانين ألفًا. وقيل: بقي ثلاثمائة سنة يريد الدّخول على آدم - عليه السلام -، وأقام(4) آدم خمسمائة سنة في الجنّة. وقيل: كان بين ولد آدم وولد الجانّ محبّة وموّدة، ومخاطبة(5) في ظاهر أمرهم، بعد ما كان من إبليس في آدم، حتّى قتل قابيل أخاه؛ توهّمت الإنس أنّه من أبناء الجانّ؛ فانتقض الصّلح، وأظهر الإنس العداوة الطّبيعيّة، حتّى شرّد الإنس الجنّ بكلّ حيلة من الدّخاخين والعزائم، إلى أن بعث الله إدريس - عليه السلام -؛ فصالح بينهم، ثمّ تآلفوا إلى أيّام إبراهيم، ثمّ انتقض الصّلح بعمل المنجنيق إلى أن بعث الله موسى، والله أعلم، ولهذا أخبار طويلة.
(1) زيادة من ث.
(2) هكذا في النّسختين. ولعله: سبوا منهم من سبوا.
(3) بياض في النّسختين بمقدار كلمة.
(4) في النّسختين: قام.
(5) هكذا في النّسختين. ولعلّه: مخالطة.