الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٣وفي إبليس اختلاف؛ قول: إنّه من الجنّ. وقول: إنّه من الملائكة؛ والأصحّ أنّه من الجنّ، وأنّه أب الجنّ، وهو الجانّ، واسمه عزازيل عجمي لا ينصرف، ولَمَّا كفر الجنّ وطغوا سلّط الله عليهم الملائكة؛ فأهلكوهم، وأسكنهم 237 س الأرض بعد الجنّ إلى آدم - عليه السلام -، واسم إبليس لا ينصرف، واشتقاقه من إبليس إذ أفلس من الخير، ووزنه إفعيل؛ فلهذا الوزن لم ينصرف، والله أعلم.
مسألة: وعن مناظر ناظرني فقال: ما كان دين الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الشّمس والقمر، والليل والنهار، والسّماء والأرض، إلى أن خلق الله آدم - عليه السلام - فما جوابه؟
قال أبو سعيد ?: معي أنّ دين الله لا يتغيّر ولا يتبدّل، وهو العدل بلا اختلاف فيه في حال مِن الأحوال، ولا زمان من الأزمنة؛ فإن أجيب: إنّ دين الله الإسلام؛ كان جوابا كافيا، وإن قيل له: إنّ دين الله العدل كان مجزيا، وإن قيل له: طاعته؛ كان جوابا كافيا؛ لأنّ دينه طاعته، وطاعته دينه، واسم ذلك على الإسلام، والله أعلم.
مسألة: ونسمع حديثا للعامةّ: أنّ للجنّ بلدانا مخفيّة فيها نخيل وأشجار ومواشي، هل هذا صحيح عندكم؟ فإن كان صحيحًا، هل هذه النّخيل(1) التي لهم والأشجار والمواشي، مثل نخيلنا وأشجارنا ومواشينا، أم هي مخالفة؟ والمسلمون مِن الجنّ هل هم فرق على مثل فِرق بني آدم من أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، أم كلّهم على فرقة واحدة؟ وما الفرقة التي هم عليها؟ وهل هم كانوا قبل نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على دين الأنبياء الذين قبله أم لا؟ /238 م/
(1) زيادة من ث.