الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٤قال: وجدتُ في آثار [المسلمين من أصحابنا](1) ?، أنّ للجنّ المواشي والأموال، وأنّهم على فرق شتّى، ومذاهب شتّى، وأهوية مختلفة، مثل بني آدم؛ فمنهم القدرية، ومنهم المرجئة، والجبرية، والرّافضة، وغير ذلك مِن الفِرق، ومنهم المؤمنون مثل بني آدم، ومنهم من يسكن الجبال، والأودية، والغيران، والخرابات، والمواضع الخالية، ومنهم مَن يسكن الأرض، ولعلّ بعضا بالهواء فيما قيل، ولعلّهم كانوا كذلك قبل مبعث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله تعالى حكاية من قولهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن:11]، وإنّهم مخاطبون مثل بني آدم، لهم الثّواب، وعليهم العقاب، والله أعلم بتأويل كتابه، وصحّة أقاويل العلماء والفقهاء فيهم، والله أعلم.
مسألة: وسئل عن ربّنا تبارك وتعالى، هل كان له خلق في الأرض قبل آدم - عليه السلام -؟ قال: الله أعلم بذلك، ولا يتعرّى أن يكون له خلق كما يشاء، وإن كنت تعني عن المتعبد؛ فقد (ع: قيل:) إنّه كان له خلق من المتعبّدين في الأرض قبل آدم، وهو ولد الجانّ؛ فقيل: إنّهم كانوا من المتعبّدين بالطّاعة؛ فعصوا وسفكوا الدّماء؛ فأهلكهم الله كلّهم، إلاّ إبليس لعنه الله كان منهم، وهو ولد الجانّ فيما قيل مِن أولئك الخلق الذين كانوا في الأرض قبل آدم، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ 238 س مِن قَبْلُ﴾ [الحجر:27]؛ فهذا يدلّ أنّه كان قبل آدم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أصحابنا من المسلمين.