الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٥وقلت: إن كان له خلق قبل آدم؛ فما أولئك الخلق، قلت: وهل لهم نبيّ أو كان لهم دين؟ قال: أمّا الأنبياء؛ فلا نعلم أنّ الأنبياء كانوا إلاّ من ولد آدم - صلى الله عليه وسلم -، وأمّا الدّين؛ فلا يجوز أن يتعبّدوا بالطاعة والمعصية إلاّ على أصل دين.
قلت: إن كان لهم دين فما كان دينهم؟ قال: معي إن الدّين عند الله الإسلام، وكلّ من أطاع الله بِدِين، فإنما هو دين الإسلام، ولا يطاع الله إلاّ بالإسلام، وسوى الدّين من الإسلام؛ فهو ضلال وباطل، لقول الله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]؛ فلم يعبد الله على الحقيقة إلاّ بالإسلام، مِن أوّل الدّهر إلى آخره.
مسألة: ويقال: إنّ إبليس -لعنه الله- أبو الجنّ كمَا أنّ آدم - صلى الله عليه وسلم - أبو البشر. وقيل: إنّ أبا الجنّ غير إبليس -لعنه الله-، وإبليس ليس من الملائكة؛ لأنّ الملائكة لا يعصون الله، والجنّ مكلّفون كالإنس، ودليل تكليفهم في سورة الرحمن قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ [الرحمن:33]، وقوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن:31]، وهما الجنّ والإنس؛ والشّياطين هم كفرة الجنّ، وحجّة المسلمين على تكليفهم /239 م/ قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]، أي: إلا(1) لأمرهم أن يعبدون، والله أعلم.
(1) في النّسختين: لا.