قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

يا نجدة، إن من نَصَب دينَه على القياس لا يزال الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج، طاغيا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، أعرف ربي بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك ربنا بالحواس، ولا يقاس بالناس، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وقيل أنه ما من موضع حكم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيه إلا عاتبه الله عليه، ثم أمسك بعدما عوتب، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:4،3]. وروى عليٌّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقيسوا الدين فإن الدين لا يقاس؛ وأول من قاس إبليس، لعنه الله»(1)، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وقيل: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أيها الناس إياكم والقياس؛ فإن أصحاب القياس أعداء السنن؛ أعيتهم الأحاديث أن يعوها، واستحيوا إذا سئلوا أن يقولوا: لا نعلم، فقاسوا برأيهم، فإياكم وإياهم. والله أعلم.

مسألة: ومنه: والقياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول /151 م/ وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به لعة تجمع بينهما. ولا يجب تسليم العلة لكل من ادعاها إلا بدليل عليها. والدليل على صحة العلة يستدرك من وجهين؛ أحدهما: أن ينصب العلة فتجري في معلولاتها، ولا يمنع من جريها نص. فإذا جرت في جميع معلولاتها، ولم يكن هنالك مانع من جريانها علم صحتها.

والوجه الآخر: يوجد الحكم بوجودها، ويرتفع بارتفاعها. ومثل ذلك أن التحريم في الخمر معلق بالشدة. والدليل على ذلك أن العصير حلال، فإذا

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس دون قوله: «لعنه الله»، رقم: 7450.