الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٦مسألة: اختُلِف في الجنّ يدخلون بني آدم أم لا؟ فقال من قال: محال أن يدخل الجسم في الجسم؛ فيكون جسمان في حيز واحد؛ فيسكن الجسمان في حيز واحد محال.
وقال آخرون: يجوز دخول الجنّ في النّاس، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة:275] قلّة علم منهم بالتّأويل. وقال آخرون: يجوز هذا ويجوز هذا، إلاّ أنّه لا أعلم بذلك، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إنّ أبا الجنّ سأل الله أن يَرَى ولا يُرى، وأن يكون مسكنه تحت الثّرى؛ فجعل له ذلك، فمن قال: إن الجنّ يُرون؛ فقد كذّب القرآن؛ لأنّ الله تعالى: يقول: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:27]، وأمّا إلقاء الشّياطين الأحاديث على الكهّان؛ فإنّه قيل: قد كان ذلك قبل مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كانت الشّياطين تسترق السّمع من السّماء وتلقيه على الكهّان؛ فيزيد الكهّان فيه كلامًا مِن قِبَلهم، والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد: من قال: إنّ الجنّ يراهم بنو آدم ويكلمونهم، وأنّ السّحرة ينقلبون حمامًا؛ فإنّ تاب وإلاّ برئ منه، ولا يجوز لأحد أن يقول: إنّ أحدا من بني آدم يرى إبليس -لعنه الله-؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:27]، 239 س والله أعلم.
مسألة: أبو سعيد ?: إنّ ظواهر القول أنّ الجنّ قد يكون منهم أنّهم يتصوّرون في صور الدّواب، والطّير، ويطيرون على هيئة الطير، ويتشبّهون في صور الإنس، وكذلك بعض الإنس ممن يضاف إليه السّحر ممّن يكون منهم نحو