الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٢مسألة: قلت له: فهل يؤم الصبي الرجال في الفريضة؟ قال: معي أنّه قد قيل ذلك إذا عقل الصلاة وحافظ عليها، وكان مراهقا. وقيل: لا يجوز ذلك، ومعي أنّه أكثر القول.
قلت له: والمراهق ما حده؟ قال: فحده عندي الذي يقرب حاله من البلوغ، وإذا أقرّ به لم ينكر عليه إقراره.
قلت له: فإذا لم يكن مراهقا، إلاّ أنّه يعقل الصلاة كمثل المراهق، هل يلحقه الاختلاف؟ قال: فلا أعلمه إلاّ في المراهق فيما عندي أنّ المراهق يذهب فيه بعض أن يلحقه أحكام البالغ.
قلت له: فالذي يلحقه أحكام البالغ يجيز بيعه وشراءه وهبته وعطيته وتزويجه، وكل ما يثبت على البالغ في ماله ونفسه؟ قال: فعندي أنّه إذا كان بحد البالغين، جاز منه ذلك. وفي بعض القول: إلاّ الحدود، فإنه لا يقيمها عليه، وأمّا سائر الحقوق فلعلّه يجيزها عليه.
قلت له: وكذلك الصبية إذا /6/ كانت مراهقة، يثبت عليها الرضا بالتّزويج في جميع ما يثبت على الصبي المراهق إذا أنكر بعد البلوغ، على قول من يقول بذلك؟ قال: إذا كانت بحد البالغين، فقد قيل بذلك، والمراهق عندي من كان بحد البالغ، إلاّ أنّه لم يبلغ بالصحة.
قلت له: فإذا خلا للصبية ثماني عشرة سنة، وبلغ أترابها ولم تبلغ هي، عليها أن تستر من بدنها ما على البالغ، ولا يجوز النظر منها إلاّ ما يجوز من البالغ؟ قال: هكذا يعجبني على قول من يلزمها أحكام البلوغ، ولو لم تبلغ؛ لأنّه إذا ثبت عليها أحكام البالغين للعباد في حقوقهم عليها، فالله أعلم بذلك أن يقوم بحقوق الله عليها.