الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٧فإذا أقرا بالبلوغ على هذا ثبت عليهما حكم البلوغ فيما أقرا به على أنفسهما(1).
مسألة: وأرجو أني عرفت أنّه يجوز دفع مال الصبي إليه إذا بلغ بست عشرة سنة، أو خمس عشرة، ولو لم يقر بالبلوغ في بعض القول، وذلك إذا كان من تبعة لزمت الدافع، وعرفت أنّه إذا صار بهذه المنزلة جاز حله، وذلك في بعض القول، والله أعلم.
فإن تزوج وقد صار إليه ماله، ولم يؤنس رشده؛ فقيل: إذا تزوج عليك (ع: على تلك الحال) بصداق، فلا يجوز عليه ذلك، إلا(2) بقدر صدقات نسائها ولو آنس رشده من بعد، وإن باع ماله أو اشترى مالا أو شارك في ماله أو قايض به، فذلك جائز ولو غبن مثل ما يتغابن الناس به، فأمّا إذا غبن أكثر من ذلك فلا يجوز، وتجوز عطيته أيضا.
مسألة: اختلف أصحابنا في الرشد الذي يستحق به اليتيم أخذ ماله بعد بلوغه؛ فقال بعضهم: هو حفظ المال مع البلوغ. /10/ وقال بعضهم: الرشد في الدين؛ لأنّ من لم تكن له ولاية مع المسلمين فليس برشيد في دينه، والنظر يوجب عندي أنّ الرشد هو البلوغ مع حفظ المال، قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:6]، ومعرفة ذلك عندي -والله أعلم- أنّه يختبر الغلام بعد