قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٨

بلوغه، فإن كان ممن يخالط الناس في البيع والشراء نظر إليه في ذلك، فإن كان يرغب إليه في الزيادة ويكره الغبن ويمتنع منه، ويختر أن (ع: لا) يغبن دفع إليه ماله، وإن كان ممن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم اختبر في المعيشة، فإن كان يحسن القصد والحفظ له دفع إليه ماله، وهذا اختباره عندي أشد من اختبار الأوّل المعاشر للناس، والله أعلم.

والمرأة أيضا يختبر أمرها أشد من أمر الرجل في أمر الاختبار، ويتعرف حالها أيضا بالمعاشرة، وإن كانت تخالط النساء اختبرت في المغازلة معهن في حفظ الكتان، والقطن، وجميع الغزل والصيانة، وإن كان يتعرف من حالها من قبل أرحامها من النساء، أو محارمها من الرجال، حتى تعرف (خ: يعلم) حالها، والنظر يوجب عندي أنّه إذا عاد إلى مثل حاله من التضييع والخوف على ماله منه أن يتلفه ويغبن بعد التسليم إليه، أنّه يحجر عليه ما بقي من ماله ويولى عليه، كما كان قبل بلوغه مولى عليه من يمنعه من ماله أن(1) يضيّعه؛ بدلالة قوله - عز وجل -: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة:282] وقد قيل: إنّ الضعيف في هذا الموضع هو /11/ الذي لا يستطيع أن يمل هو، وقد قيل: إنّ السفيه الذي هو مغلوب على عقله؛ لأنّ السفيه في اللغة عليه الولاية؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة:282]، الذي عليه الحق، وإذا كانت تجب لضعيف العقل، فسواء كان بعد البلوغ وبعد قبض المال، أو قبل البلوغ وبعد قبض المال، وقبل البلوغ

(1) ق: وثبت.

٢٨٬٤١١ / ٣٦٬٧٥٥