قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٢

[مسألة عن الشّيخ العالم أبي أحمد عامر بن علي العبادي: من مسألة له كبيرة.

قلت له: ومتى يجوز لوكيل اليتيم أن يدفع إليه ماله فيتركه بيده أصلا كان أو عروضا أو نقدا؟ قال: إذا بلغ الحلم وصح عقله وآنس رشده على ما معي، وأحب ولمن ابتلي بمثل ذلك واجب دفعه إليه بحكم حاكم عدل إن صح، وإلاّ فبالإشهاد منه لجماعة من المسلمين من الاثنين فصاعدا، ممن هم من أهل لذلك، وبمطلب من رب المال، على من توكل، وأحتسب له حال يتمه إن شاء الله.

قلت له: وما معنى إيناس رشده الوارد في القرآن وما تأويله، ومتى /37 م/ يحكم له به؟ قال: قد قيل فيه باختلاف؛ فأحسب أنّه يخرج له في بعض الرأي، هو الاحتلام وصحّة البلوغ لا غيره. وعلى معنى رأي آخر أنّه ولو لم يحتلم وصح عقله، وظهرت به شواهد البلوغ؛ من إنبات الشعر من الرجال، كالشارب والشعر من العانة وخروج اللحية، ومن النساء كالإنهاد والإنبات لشعر العانة، وما أشبه ذلك، أو أنّه اعتبر بمجاوزة الحد من السن الذي لا يرتاب فيمن جاوز من أنّه بالغ الحلم. ويخرج له في بعض الرأي أنّه إذا بلغ أترابه حكم له بالبلوغ. وفي بعض الرأي: إذا بلغت الجارية أربع عشرة سنة، والغلام سبع عشرة سنة. وفي بعض الرأي: عشرين سنة. وعلى رأي آخر: إذا بلغ أربعة وعشرين سنة. وعلى رأي آخر: خمسة وعشرين سنة، ولم يميز بين الغلام والجارية. وأحب أنّه قد قيل في بعض الرأي: إنّه لا اعتبار بالسن في مثل ذلك ولا احتلام، بل لإيناس الرشد، وهو صحّة العقل وثبوت الجأش واستبانة التمييز منه فيما يصلحه ويفسده، وهذا هو الرأي الأصح والقول الأرجح عندي في النظر؛ لأنّه ولو بلغ

٢٨٬٤١٥ / ٣٦٬٧٥٥