قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٤

قلت له: وهل على الآباء للأبناء الصغار ما للوكلاء وعليهم في أموالهم بعد بلوغهم وإيناس رشدهم، أم بينهم فرق في ذلك؟ قال: ففيه عندي على قياد مذهبي من الرأي الذي قد ذهبت إليه قولا وعملا، إنهم كلهم لعلى سواء في هذا المعنى؛ لأنهم في هذه الأموال كلهم أمناء، وقد ائتمنوا عليها واحتسبوا فيها خوف الضياع والتلف والذهاب، إلاّ فيما قد امتازت الآباء به من مخصوص المعاني في الحكم لهم في أموال أولادهم، مثل ما مضى ذكره منا، كالنفقات لهم فيها لأنفسهم، لا لبقية من لزمهم عوله حال لزوم ذلك على الأولاد في أموالهم؛ لعجز الآباء عن ذلك، كان اللازم عليهم في الدّين أو على رأي، وقد مضى معناه حسب ما يستدل به على غيره فانقضى، ولا من يد عليه إن شاء الله.

مسألة عن الشّيخ مهنا بن خلفان البوسعيدي: ما تقول سيدي في يتيمة عمرها ثلاث عشرة سنة، وادعت البلوغ وطلبت مالها من الوكيل المنصوب من الحاكم عليها، فهل للوكيل أن يعطيها 38 س ذلك قبل ثبوت بلوغها ورشدها، فإن فعل وأعطاها قبل ذلك، هل يضمن أم لا؟ وإن قالت والدتها: إني ضامنة للوكيل إن ادعت اليتيمة عدم البلوغ أو الرشد فيما يأتي، فهل ترى ضمانتها صحيحة كافية، ويبرأ منه الوكيل أم لا؟ قال: ففيما عندي أن ليس للوكيل تسليم مال اليتيمة إليها قبل صحّة بلوغها وإيناس رشدها؛ بدليل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:6]، الآية، فلم يبح تسليم أموالهم إليهم إلاّ بالبلوغ مع إيناس الرشد، وهو أن يكون صحيح العقل محافظا لماله، فإن سلم إلى اليتيم على خلاف هذا من حاله ما في يده من ماله، فضاع بعد تسليمه له، وقبل بلوغه وإيناس رشده خفت عليه الضمان لذلك؛ لأنّ تسليمه وقع على غير الوجه الذي تصح به براءته منه،

٢٨٬٤١٧ / ٣٦٬٧٥٥