قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٩

قال أبو المؤثر: إن كان الوكيل الذي أمره الجبار ثقة أمينا، إلاّ أنّه لم يدخل بعد في شيء من مال اليتيم، ثم أقام المسلمون وكيلا غيره من المسلمين، فأمر المسلمين أجوز من أمر الجبابرة، ووكيلهم هو الوكيل، وليس لهذا الذي أقامه الجبار وكالة على ما وصفنا. قال أبو المؤثر: وكذلك إن كان المسلمون أقاموا وكيلا لليتيم، ولم يضيع في (خ: من) مال اليتيم شيئا حتى أمر الجبار مسلما غير الذي أمر المسلمون، ودخل في مال اليتيم، فليس يجوز له شيء ممّا صنع، وأمر المسلمين أحق وأجوز من أمر الجبابرة.

قلت له: فإن أقامه الجبار ولم يعلم بوكيل المسلمين، وضع في مال اليتيم مثل ما يجوز لوكيله، ثم علم بوكيل المسلمين فرد إليه المال، هل يجوز له الذي صنع قبل أن يعلم؟ قال: نعم، فعله جائز ما لم يعلم بوكيل المسلمين فإن(1) لم يكن غلطا ولا جورا، فإذا علم لم يجز له أمره.

ومن غيره: إذا لم يكن المسلمون مظهرين أمرهم في القيام بالحكم، فإذا لم يكونوا مظهرين أمرهم وكانوا مستترين من الأحكام؛ فقد قيل: فعل الجبار بالعدل أولى. وقيل: فعلهم أولى، وفعلهم معنا أولى إذا فعلوا، فإن لم يفعلوا وفعل الجبار بالعدل جاز ذلك. وقد قيل: لا حكم للجبار على المسلمين؛ وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء:141].

(1) ق: ما.

٢٨٬٤٢٢ / ٣٦٬٧٥٥