قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٤٠

قال أبو سعيد: وظهور المسلمين عندنا أن يكونوا في حال يقدرون على إنفاذ الأحكام بالمقدرة بلا تقية، ولا معونة من السلطان الجائر، أو يكون السلطان قد /16/ ولّاهم ذلك وعضدهم عليه، فإذا كانوا كذلك ففعلهم أحق وأجوز، وقد قيل: السلطان ولي من لا ولي له، فإذا لم يكن سلطان عادل، فالسلطان الجائر يقوم مقام السلطان العادل، والذي يقول هذا يرى أن فعل الجبار بالعدل أولى من فعل الجماعة.

ومن الكتاب: قال أبو المؤثر: وكذلك إن كان المسلمون متفرقين، فأقامت كل طائفة منهم وكيلا ثقة من غير علم لما صنع الآخرون، فالأوّل هو الوكيل، وليس على الآخر ضمان فيما صنع، ولا يرد فعله ما لم يكن غلطا حتى يعلم، فإذا علم بالأوّل كان الأمر أمر الأوّل، ورد أمر الآخر.

قال محمد بن جعفر: وقلت: إن لم يُقم هذا الوكيل سلطان، ولم يكن في البلاد سلطان عادل ولا جائر، فقام رجل من الصالحين من أولياء هذا اليتيم أو متطوع عليه إن لم يكن له ولي، فقام مقام ذلك الوكيل وباع ما يجوز أن يبيعه، وصى هذا اليتيم من ماله وقبض ثمنه، فضاع أو سلم، ثم نازعه اليتيم أو من تطوع عليه إلى إمام عدل في ذلك، هل هو ضامن لما باع وقبض من مال هذا اليتيم؟ فلا نرى أن يلزمه ضمان في ذلك إذا خاف ضياع المال وفساده، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة:220]، وقد أشرف مال هذا اليتيم على التلف، ففعل فيه هذا المتطوع عليه الذي هو أحسن، وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة:220]، فقد قام هذا المتطوع بإصلاح نفس هذا اليتيم وماله إذا لم يكن أحد يقوم بأمره، وخاف عليه بأن يهلك، فأرجو أن يكون له أجر مع الله، ولا يضمن ما لم يعن على تلفه،

٢٨٬٤٢٣ / ٣٦٬٧٥٥