الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٨أعلم بذلك، ولا معنى يدلّ على عدم ذلك؛ لأنّ الله يفعل ما يشاء في خلقه وبخلقه ولخلقه، وكذلك قد يروى في بعض إلاّ ممّن يضاف إليه السّحر، ممّن يكون منه نحو هذا، وليس ذلك بمعدوم من الجنّ، ولا فيهم، بل لسنا ممّن يدّعي ذلك على الحقيقة، ولا ننفيه على الحقيقة، إلاّ أن يثبت ذلك معنا.
مسألة: وقيل: إنّ الله تعالى خلق الشّياطين في أقبح صورة، وأشنع هيئة، فلو جعلهم الله ظاهرا لخافهم بنو آدم، وتوحّشوا منهم، ولكن أخفاهم الله تعالى، رحمةً منه لبني آدم ورأفة منه لهم؛ فالمؤمنون لهم أعداء ظاهرون، وباطنون؛ فالظاهرون: هم الكفّار من بني آدم، والباطنون: هم الشياطين مستورون؛ فأمر الله المؤمنين بجهاد الكفّار ظاهرا، وجهاد الشّياطين باطنا؛ لينالوا فضل الجهاد الظاهر والباطن، والله أعلم.
مسألة: ولا يمكن قول من قال: 240 س إن الجنّ يعلمون الغيب؛ لأنّ الله يقول: ﴿أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:14].واختُلِف في الشّياطين؛ فقيل: إنّهم يعلمون ما يحدث في قلوب بني آدم، وليس ذلك بغيب؛ لأنّ الله جعل على ذلك دليلا. وقيل: إنّهم كانوا قبل مبعث النّبي - صلى الله عليه وسلم - يسترقون السّمع مِن السّماء، ويلقونه إلى الكهّان؛ فتزيد فيهم الكهّان مِن قِبَلهم كلامًا يجعلونه منهم كهانة وعلما وفراسة، والله أعلم.
مسألة: إن قال قائل: إنّ إبليس لعنه الله، من خلقه؟ قلنا له: إن الله خالق كلّ شيء، ولا خالق غيره - سبحانه وتعالى -.