قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٩

فإن قال: هو خير أم شرّ؟ قلنا له: إن كنت تعني بدن إبليس؛ فهو شرّ؛ لأنّه كثير الشرّ(1)، [ومحبّ للشرّ](2).

وقيل: كان عبدًا صالحًا مؤمنًا؛ فانتقل من الإيمان إلى الكفر بسوء اختياره، ولم ينتقل مِن خلقته إلى غيرها، وأنّه عَبَدَ الله تعالى قبل خلق آدم ثمانين ألف سنة، ثم كفر بسبب سجدة لآدم، وتلك السّجدة كانت طاعةً لله تعالى؛ فكفر وتولّى وأصلاه الله جهنّم وساءت مصيرًا، وإنّما خلقه الله كما خلق غيره مِن الخلق؛ ليأمرهم بعبادته أمرًا اختياريًّا؛ فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر؛ فمن آمن؛ فبفضل الله تعالى عليه ومنّه وهدايته له وتوفيقه إيّاه اختيار الإيمان على الكفر، ومن كفر؛ فَبِسوء(3) /241 م/ اختياره الكفر، ومحبّته له وشغله به؛ ضلّ وكفر، ولم يجبر أحدًا مِن خلقه على طاعة ولا معصية، وقد أمرنا الله بالاستعاذة من الشّيطان الرجيم، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:1]، و ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:1]، أي امتنع بالله، ولُذ به، واستعن به، فأمر الله واجب علينا أن نفعله، والله أعلم.

مسألة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ذريّة إبليس أكثر مِن ذريّة آدم»(4)، وقال: «الملائكة أكثر من ذريّة إبليس -لعنه الله-»(5).

(1) في النّسختين: للشرّ.

(2) زيادة من ث.

(3) في النّسختين: بسوء.

(4) أورده الكندي في بيان الشرع، 6/ 187.

(5) أورده الكندي في بيان الشرع، 6/ 187.

٢٬٨٤٤ / ٣٦٬٧٥٥