قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٦٢

عليه ولا في ماله، على أنّك قد عليتيه بهذه الفريضة وأجريتها عليه على ما فرضنا لها، ولا يسعك فيما بينك وبين الله إلاّ النصيحة له في ذلك، ولا تستحقي ما فرضنا عليه في ماله إلاّ بقدر ما أنفقتي عليه من هذه الفريضة، فإذا قبلت ذلك وبرأته(1) فقد برئ إن شاء الله، وإن لم يأتوا بهذا القول كله، وكان الذي له الفريضة أمينا معهم على ذلك، سلموا إليه ما فرضوا له من مال اليتيم، ولو لم يتوكدوا عليه بشيء من القول بمعرفتهم به من تقوى الله وخشيته والتماس الثواب برحمته، بعد أن يكون قد عال اليتيم وصار دينا على اليتيم، ولا يجعل اليتيم إلاّ عند من يؤمن عليه عن الخيانة، ومن يرجى فيه أن لا يضيع الأمانة، وإن لم يكن لليتيم رحم، ولا يوجد من يقوم له بشأنه من ثقات المسلمين من أهل الأمانة إلاّ بالأجر من ماله، استأجر له من ماله من يقوم بجميع مصالحه ومصالح أحواله، فإن لم يوجد من يؤمن عليه بأجر أقام الصالحون من الجماعة بذلك، وأن يجعلوه عند من يقوم بحاله عند من يستضعفونه في أمانته كانوا عينا عليه، ومطلعين على حاله، فإن رأوا تضييعا حضوا على إقامة العدل إليه، ونهوا عن إمالة الجور، وليس عليهم إلاّ طاقتهم بما أمكن لهم، ولهم في ذلك مع صدقهم أعظم الثواب إن شاء الله؛ لأنّ الله - عز وجل - يقول: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [النساء:127]، وأمّا المحتسب على اليتيم، فإن أعدم الحاكم وأعدم الجماعة لم يكن /35/ لليتيم إلاّ ما قام به المحتسب، ولم يجد المحتسب لمصالح هذا اليتيم إلاّ من يكلفه(2) بالفريضة في ماله والأجرة على

(1) ق: وأبرأته.

(2) ق: يكلفه.

٢٨٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥