الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٩٩مسألة: قلت له: فما تقول في امرأة معها يتيمة قائمة بمصالحها، وليس لها ولي حاضر، فأرادت أن تقص لها فقصتها فقطعتها، هل يلزمها أرش ذلك؟ قال: معي أنّه يشبه في معنى ما عندي أنّه قيل: إذا فعلت ذلك على وجه الصلاح والمباح فأخطأت فعقرتها، أنّه لا ضمان عليها في بعض القول؛ لأنّ ذلك كان يخرج من فعل غيرها في مثلها، ولا يكاد يتعرى من ذلك، فلما أن كان لا يتعرى من ذلك، وكان القص إلى المباح أشبه زوال الضمان لهذا المعنى كما قيل في الحجّام والختّان، أنّه إذا مات أحد من فعلهم أو تولد منه مضرة؛ أنّه لا ضمان عليه، إلاّ أن يكون تعدى فعل مثله المعروف، ويخرج عندي في مثل هذا ما يشبه معنى الضمان؛ لأنّه إنّما كان المباح القص للشعر، لا المحجور للبدن، وهذا هو الأغلب من الأمر، فلما أن أرادت المباح فأخطأت بالمحجور كان معنى الضمان على سبب الخطأ، وهذا يشبه الخطأ؛ [لأنّ الخطأ](1) ما أريد شيئا فأخطأ بغيره.
مسألة: وعن قوم كان عندهم صبي عليل، فوصف(2) لهم أن يجعلوه بين حلقتين ويعلقوا بهما النار، فعلقوا كما أمروا ثم /56/ منعتهم النار عند أخذ الصبي حتى أكلته النار.
قلت: ما يلزمهم في ذلك؟ فإن فعلوا من ذلك ما لا يأمنون عليه منه، فمعي أن عليهم فيه الضمان، وإن كان ذلك على سبيل ما يأمنون عليه فيه أنهم على مقدرة من إخراجه عليهم من سبيل ما كانوا يرجون، وهم على قدرة منه، فأرجو