قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١١٠

غير مختتن ونزلت به بليته، فيرى في نفسه قد دخل عليه ضرر أن الأوّل: وهو إبداء العورة المحرمة إلى كل من قدر عليه من البشر القادرين على ختانه من الرجال البصراء بذلك. الثاني: دخول المشاق عليه في ذات نفسه حتى يلجئه ذلك إلى تركه خوفا على نفسه حال نزول بليته الختان به، من سبب حر أو برد، فيبقى وما به من النجاسة التي لا يزيلها بشيء إلاّ هو، فلا يمكنه للخوف النازل به على هلاك نفسه؛ فمن أجل ذلك أوحينا جريانه به على كل من قدر عليه حال صبائه، إلاّ من عذر، وقد 77 س سبقت في مثل معان في الأثر الصحيح تدل على إثبات قولنا هذا، حتى إن بعض المسلمين قال بسقوط الضمان عمّن ختن صبيا فأصابه بسببه ضرر موجب أرش الجراحة، أو دية النفس بأجمعها إذا لم يكن منه تعد فيه بفعله ذلك الذي قد قصد به صلاحه ما قد أمر به، وهو في حينه ذلك من أهل البصر والمعرفة به، وهذا عندنا صحيح فيما معنا، والله أعلم.

قلت له: وهل على الأب أو غيره من بعده أن يأمر من يختنه كل من قدر عليه، ولو لم يجد إلاّ امرأة لذلك؟ قال: نعم، لا بأس به حال صبائه، ولا حرج عليه ولا على المرأة من أجل ذلك، ونرجو لهما من الله عظيم الأجر على ما أتوه من أوامره إن شاء الله.

قلت له: وإذا وقع في نفس تلك المرأة خيالات الهوى والشهوة، فيبدو ذلك من لسانها، أو فعلها بمعنى العابث بذكره؟ قال: إذا صح ذلك منها من المعاني المؤثمة لها، فلابد من كون المتاب منه عليها، ولا يبين لي أنّها يلحقها به فساده عليها، كما أن لو كان هو بالغا وعبث بها وهي صبية؛ لافتراقهما في معاني الحلال والحرام في المناكح إن أرادها بتزويج بعد بلوغه الحلم، وأرجو أنّه يخرج لها

٢٨٬٤٩٣ / ٣٦٬٧٥٥