قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١١٢

أنّه أصح ما قد قيل به. ولعلّ بعضا قد قال بعذر عن الوضوء حال وجود الماء وعجزه عنه، وأمّا الغسل فلا أعلم أن أحدا قال بإسقاطه حال عدم الماء أو وجوده إلاّ بالتيمم، مع عدم القدرة على تناوله إياه، أو القيام بغسله به، إلاّ بغيره من النساء الأجنبيات، أو ذوات المحارم، حتى الرجال في هذا الحال لا يبين لي إباحة ذلك لهم من بعضهم بعض، وأمّا الختان قد أجازوا له إبراز القلفة لمن يختنه بقدر ما يمكن إمضاء بسنّة الختان لا مزيد على ذلك، وعندي أن النساء في هذا لا يجوز أن يبرزه لهن ما ذكرناه إلاّ لزوجته، وإذا فعل به فأعلم وعمل به عامل، فأباح من نفسه ذلك لغير زوجته فختنته، فلا يعجبني لهما أن يتناكحا، وأنّها /79 م/ لفروج، وللفروج حرمات، والله أعلم.

قلت له: وهل على الأب أن يأمر بختان ابنته الصبية؟ قال: نعم له ذلك، لا ممّا عليه مع المعاني الواجبات، بل هي من المستحبات، وهي من المكرمة للزوج من مكارم الأخلاق، وما أحسنها أن يأتي بها من رامها فقدر عليها على وجهها في جميع الوجوه المستحسنات في الإسلام وأهله ومنهم.

قلت له: وما الذي يأمر الأب أن يختنها؟ قال: من قدر عليه من النساء ذوات البصر بذلك.

قلت له: وإذا لم يجد من النساء كما وصفت، أيجوز له أن يأمر أحدا من الرجال بذلك؟ قال: لا أعلمه جزما، إلاّ إذا كان قد زوجها أبوها أو وليها له به؛ لأنّه مكرمة له ومن مصالحها، وليسه بأشد من افتضاضها، وهذا على رأي من يرى جواز نكاح الصبيان الذكور منهم والإناث، والإفضاء ببعضهم بعض، وإفضاء البالغ بالصبية لا على رأي من يرى حجره ولا تواقيفه مراعاة به البلوغ، ومهما تعذرت هذه الأسباب الموجبة للأب أو الولي أن يأمر بتلك الصبية ما من

٢٨٬٤٩٥ / ٣٦٬٧٥٥