قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

حصلت فيه الشدة حصل التحريم، وإن زالت عنه الشدة وصار خلا حلّ وارتفع عنه التحريم، فلما كان التحريم معلقا بالشدة، يوجد بوجودها ويرتفع بارتفاعها، فإذا رأينا هذه الشدة في غير الخمر ألحقنا به للعلة الجامعة بينهما.

فإن قال مَنْ ينفي القياس: إن قولكم يؤدي أن لا يحكم بصحة العلة إلا ممن علم جميع الشريعة ولا يسند عنه خبر، وهذا ما لا يضبط؛ لأنا لا نعلم صحتها إلا أن نعلم جريانها في جميع المعلولات إلا أن نعلم الشرع كله، وأن لا يكون في الشريعة خبر يمنعها من جريانها في معلولاتها؛ وذلك لا نعلمه إلا أن نعلم الأخبار كلها، فإذا علمنا جميع المعلولات وجميع الأخبار حكمنا بصحتها، وهذا ما لا يضبط، وهذا أقوى 151 س ما عارضوا به فيما علمنا في كسر حجة القايسين.

يقال لهم: هذا إلزام فاسد؛ لأنكم تحكمون بالخبر وإن كنتم لم تعلموه، فإن لزمنا ألا نحكم بصحة العلة حتى نعلم الأخبار كلها، لزمكم أن لا تقولوا بخبر حتى تعلموا الأخبار كلها، والله أعلم.

مسألة: ومنه: قال بعض مخالفينا، وفرقة من أصحابنا: إنّ الخمر لا يجوز الانتفاع به؛ لتحريم الله إياه، وإن نقل خلاًّ بعلاج من ملح أو غيره. واحتجوا في ذلك بأن العين محرمة لا يجوز أن تتحول حلالا. واحتجوا بأن الشريعة قد أقرت على حكم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، واحتجوا أيضا بالحديث الذي روي يوم فتح مكة في الخمرة لما وصل الثقفي بها، وقد كان صديقا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة، فلما دخل