الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٥مسألة: قال أبو سعيد: يروى عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اقتلوا السّاحرَ والسّاحرةَ»(1)؛ فاختلف أهل العلم في تفسير ذلك؛ فقال من قال: إنّه يقتل السّاحر والساحرة إذا صحّ عليهما ممّن كان مِن أهل الشّرك، أو مِن غيرهم؛ مِن أهل الإقرار. وقال من قال: لا يقتل إلا أن يكون مِن أهل الشّرك. وقال من قال: مِن أهل الشّرك والمجوس.
مسألة: ومَن خطّأ من قال: إن ما في الدّنيا سحر، ما تكون حالته؟ فلا أعلم معنى في كتاب، ولا سنّة، ولا إجماع يدلّ على خبر يثبت السّحر موجودا في وقت من الأوقات، في شخصٍ بِعَينه، ولا في مجمل، ولا يوجد نفي ذلك وعدمه، والمتكلّف لإثبات ذلك أو لنفيه عندي متكلّف؛ لِمَا لا يدركه بصحّة دليل، إلا أنّه إن نفى أنّه لا سحر، كان بذلك عندي مبطلا، وإن قال: إنّه لا سحر اليوم 243 س كان بذلك مقلّدا بما قال، فإن خطّأ من قال: إنّه سحر؛ فعندي أنّه مبتدئ بالتّخطئة، لِمَا لا حجّة له فيه، وهو أولى بالتّخطئة، يوجب الخطأ بالتّخطئة، على ما هو أولى به منها، في ظهور معاني ثبوت ما يُستدَلّ به على أنّ السّحر قد ثبت في النّاس، وما يثبت فيهم؛ فلن يزول عنهم إلاّ بدليل يوجب ذلك.
مسألة: ويقال: ويقتل السّاحر والسّاحرة مجوسًا كانوا أو مصلّين، أو مِن أهل الكتاب، السّاحر بين سحره، قال: يقتل إذا قامت بيّنة عدل، أو أقرّ بأمر لا شبهة فيه. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.
(1) أخرجه عن عمر موقوفا كل من: أحمد، رقم: 1657؛ والبزار في مسنده، رقم: 1060؛ وابن أبي شيبة، كتاب السير، رقم: 33320.