الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٦مسألة: الشّيخ سليمان بن محمد بن مداد: وهل يصحّ عندك أنّ السّحرة يأكلون لحوم البشر، وأنّهم يركبون الضباع، ويطيرون، ويقبضون النّفوس؛ فيتركون مكان الشّخص صورة من خشب؛ فيكون في أعين النّاس أنّه ميّت، وهل سمعتَ إنسانًا تثق به أنّه رأى إنسانًا بعد موته في الحياة، أم هذه الأحاديث ملفقّة، وأباطيل منحرفة؟
قال: أمّا السّحر فحقّ، وأمّا ما ذكرته مِن أكل البشر، وغصب الأرواح، والطيران، وركوب الضّباع؛ فلا نسمع إلاّ كما تسمعون، ولا ندري أهل هذا صحيح أم لا؟ وهي أخبار متواترة عنهم أنّهم يركبون الضّباع، /244 م/ ويأكلون لحوم البشر، ويغصبون الأرواح في أعين النّاس، ويطيرون، ولعله يشبه الصّحيح مِن الأخبار بكثرة الإخبار به والشّهرة عنهم، والسّحر أمر خفيّ لا يعلمه إلا الله، وسينكشف غدًا إن شاء الله، يوم لا ملجأ من الله إلاّ إليه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ أحمد بن مفرج: وفيما يقول النّاس من السّحر أهو حقّ أنّ بشريًّا يأكل بشريًّا، ووجدتُه في الأثر، وأنّهم يركبون الضباع، أم هذا إلا زخاريف العوام؟
الجواب: السّحر حقّ، وقوله - عليه السلام -: «السّحر حقّ كما أنني حقّ»(1) - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك يأكلون البشر، ويركبون الضّباع، ويطيرون، كلّه حقّ، والله أعلم.
مسألة لغيره: وفيمن يقول في الجنّ: إنّ بني آدم يرونهم عيانا، ويكلمونهم شفاها، وفي السّحر من الإنس أنّهم ينقلبون طيورا، ما يكون حاله عند مَن سمعه
(1) أورده أبو عمرو الداني في الرسالة الوافية، رقم: 155.