الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٢١الدواب التي قد مر ذكرها، وأصابتهم بنطاح أو ركاظ أو عظاظ أو قماص فانصرعوا منها، وكانت هي المعروفة بذلك؟ فعلى المستعمل الضمان بقدر ما مسهم منها من الضرر ولابد منه، والإثم معه حال الأمر لهم منه بالعمل أو الركوب عليها نوى 83 س الضرر أو أهمله فكله سواء؛ إذ هو ما أتاه فيهم من الإضاعة لما لزمه لهم قد كفى؛ إذ قد كان من الواجب عليه أن يصدعهم فيردعهم عنها وعن الأعمال عليها؛ لضعفهم عن ضبطها، وفي حال سلامته من الأمر، لهم بذلك والنهي عنه فلابد من دخول الاختلاف في إلزامه ضمان ما أصابهم منها على علم منه، بسعيهم إليها للعمل والركوب عليها، وعلمه بطبعها أنّها كذلك من دأبها، فمهما كان منه ذلك عن نية الإضاعة أو إهمال ما قد أمر به فيهم، فيعجبني الخروج له من ضمان ما قد أصيبوا به بالقسط والحساب، أو التحري له إن عز عليه التحري، والمتاب من إثمه لابد منه؛ إذ هو من شرطه في إضاعة أمانته وهم في ذلك الحين معه، كذلك إن هو ألقى بنفسه فانقاد إلى الحق وقبله فعمل به فحينئذ يرجى له من الله العفو والصفح والغفران والقبول، إذا أتى بذلك على اعتقاد الخلاص بنية الإخلاص، إنّما يتقبل الله من المتقين لا من الفاسقين، ويخرج له معنى يدل على القول بإسقاط الضمان عنه، إذا ركبوها أو عملوا عليها بغير أمر منه لهم بذلك، ولو علم به ما لم يقصدهم بالإهمال والضياع لهم حسب ما أرجو أنّه كذلك في ذلك، ومهما نجا من شيء النوى، ولم يهمل الحق الواجب عليه لهم، لكنه قد وقع منهم العمل عليها على /84 م/ حين غفلة منه وسهو عن درعهم عنها، فكأني أقرب له إسقاط الضمان عنه، ولو علم بصنعهم قبل وقوعه، وأمّا الإثم فالله أعلم، ويعجبني تجديد التوبة منه عن التقصير الواقع منه، فيهم على حين تلك الغفلة وذلك السهو، والله أعلم.