الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٢٢قلت له: وكذلك إخراجهم إلى السفر إن كانوا أهلا لذلك، لكنه قد وقع منه الأمر عليهم به بعد حال الخوف من قطاع الطريق أو حال الأمن عليهم منهم؛ لظهور حماية الحماة، أيدخل عليه في ذلك ما قد دخل فيما مضى من القول؟ قال: نعم، فمهما كانوا بحد من يؤمن عليهم المخاطرة بأنفسهم والتردد عن السيارة، ولا يتهمون في أنفسهم بإضاعتها وكانوا في سيارة قد أرسلهم فيها وهم على ما وصفناه من حالهم، فغشيهم العدو وأصيبوا في سفرهم ذلك، فلا يبين لي أنّه يلزمه على هذا ضمان ما أصيبوا به؛ إذ هو كأنه في النظر قد أرسلهم لذلك مع أولئك الذين هم يؤمن عليهم بصحبتهم، ومهما كان منه ذلك فيهم على سبيل الأمر منه لهم والمخاطرة بهم من ظهور الخوف البين معه في الطريق، أو هم قد خرجوا بلا أمر منه عليهم مع علمه وتركه نكير عليهم، والنهي لهم، أو صح منه ذلك فخالفوه، أو قد صلح 84 س صح منه الإهمال لهم على قصد إضاعة أمانته فيهم، فالقول في جميع هذه المعاني، وما يثبت عليه فيه الضمان والإثم، وما يسقط فينحط فالقول فيه وفيما مضى واحد، إن شئته فطالعه وقس عليه، واعمل بما صح معك صوابه إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: وكذلك يخرج به القول كما مر ذكره إذا استعملهم بأعمال النار فأصابهم منها حرق أو أصابوا هم بها حريقا في أموال الناس، أو في أحد من الناس أم لا؟ قال: بلى، ولكنه لابد من دخول وجه التفريق بين ما مضى ووقوع الحريق فيهم أو منهم كان وقوع ذلك منهم من أيديهم أو من الحائط أو الطريق، وهو الأمر فوقع الضرر بالأموال أو البشر عليهم بحملها، وهم غير مؤتمنين عليها والتعدي بها، وعدم ملاك أمرها مهما أرسلوها في الحائط أو أرسلتها الريح من أيديهم إلى أبدانهم أو إلى غيرهم من المارة عليهم، أو من جيرانهم أو إلى أموالهم،