الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٢٣فالنار أملك بنفسها دون حاملها، إلاّ إذا كان في حد العقلاء البالغين، وإلاّ فالأمر لمن هو دون البلوغ من الأطفال والصبيان والمرسل بها أحدا منهم، فلا أبرئه من ضمان ما أصابهم منها أو ما أصابوهم به، نعم إذا كان الصبيان ممن يعقل تمييز النار وفعلها، وهم على قدرة من صيانتها والأحرار عند الدخول في أموال الناس /85 م/ وكانوا هم معروفين بالعمل بها في الحوائط لما فيها من القذى، فأمرهم هذا على هذا من شرطهم بحمل الجمر إلى حائطه وأمرهم بتحريق قذاه، فحمل الجمر أو اللظى، فوقعت عليهم جمرة خطأ أو ألقاها الصبي عمدا في الطريق أو في مال لقوم آخرين، فأحرقت ما أحرقت ممّا وقعت فيه وغيره، فيخرج في هذا المعنى من ضمان الأمر للصبي معنى الاختلاف؛ فأحسب أنّه يخرج له من الرأي بلزوم ذلك على الأمر له؛ لأنّ الصبي لا حجّة عليه، وهو مرفوع عنه القلم ما لم يحتلم، والأمر مطاع له ذلك الحين، حتى ولو لم يكن في عمله بل أمر عليه بما ليس بمأمون فيه حتى أصاب من الفعال الموجبة الضمان عليه بأمر من أحد البالغين أبا كان أو غيره، فهي على الآمر له على ما يخرج له من القول على معنى هذا الرأي؛ لأنّه لا نوى على مال امرئ مسلم، كذلك على نفسه فهما أصيب على عمد أو خطأ إن شاء الله، ويخرج له معنى يدل على القول بسقوط الضمان على الآمر له إذا كان الصبي بحد من يعقل لمثل ذلك، وهو قد أرسله فأمره بتحريق حائطه، ولم يتعد الصبي بها الآمر له، إلاّ أنّها قد صح منها حريق بما يضمن بمثله الواقع عليه ذلك، فضمان ذلك يخرج القول فيه بمعنى يدل على هدره؛ لأنّه صبي والصبي مرفوع عنه القلم، ويخرج له في الرأي معنى 85 س يدل على إلزام الصبي ذلك إذا بلغ الحلم، وذكره أو ذكر به إذا